
قرحة المعدة
الجرثومة الحلزونية:
لقد وجدت الجرثومة الحلزونية في البواب و هي المنطقة ما بين المعدة و الاثني عشر و تبين أن هذه الجرثومة هي جرثومة ماكرة مخادعة . فهي تختبئ هاربة من الحوامض المعدية بين خلايا بطانة المعدة و بين الطبقة المغلفة المخاطية ، و هي تتكاثر ييطء و تفنى بسرعة إذا ما لامست الهواء .
من الممكن أن تكون هذه الجرثومة الحلزونية موجودة منذ آلاف السنين . لقد جرى ملاحظتها أولا من قبل طبيب ألماني منذ حوالي القرن و لم يستطع الأطباء أن يدركوا أهيمتها آنذاك حتى قام الدكتور باري مارشال و شرب مزيجا من هذه الجرثومة لتأكيد اكتشافه.
لقد عرفت هذه الجرثومة في الدول النامية بشكل أوسع ، حيث تقل النظافة و حيث يوجد 80% من الشبان مصابين بها. و قد تكون الإصابة بها منذ الطفولة و لكن الجرثومة ترقد لسنوات عديدة لتعود في الوقت المناسب . أما في الدول الصناعية فهي متواجدة بشكل عام بين أناس أكبر سنا نصف هؤلاء أعمارهم ما بعد الخمسين و مع ذلك لا يزال العلماء يجهلون كيف تسبب هذه الجرثومة القرحة بشكل مفاجئ .
و كذلك لم يعرف كيف تنتقل هذه الجرثومة من مكان لآخر مع أنه يعتقد أن ذلك يتم من خلال الغائط ، و قد يكون مخازن أو مخابئ أخرى لظهور هذا المرض ، و لكننا لا نعرف ذلك في الوقت الحاضر و على الرغم من الأبحاث العميقة حول هذه الجرثومة و التي استمرت أكثر من عشر سنوات فإن الجرثومة الحلزونية لم تكشف لنا جميع أسرارها و خباياها ، و هناك الكثير لتكشفه عن أسرار هذه الجرثومة الغامضة.
اسباب الاصابة بالقرحة:
رغم أن الإصابة بالجرثومة الحلزونية يؤدي إلى الإصابة بالقرحة المعدية فإننا لا نعرف تماما كيف تمهد هذه الجرثومة الطريق لتتطور و تصبح قرحة.
إن الجرثومة الحلزونية تسبب الالتهابات في بطانة المعدة أو التهابات المعي و التي تستمر لسنوات طويلة ، و هناك بعض من يحمل هذا المرض بدون علامات ظاهرة بينما يشعر البعض الآخر بحالات من سوء الهضم.
تسبب القرحة الهضمية أضرارا كثيرة و منها خلل التحكم بالإفرازات الهضمية حيث يسبب ذلك زيادة كمية الأحماض و إنتاجها الفائض. و هذا يؤدي إلى وجود منطقة تتطور فيها الخلايا المخاطية و تنمو بشكل غير طبيعي ، تاركة بطانة المعدة مفتوحة و معرضة للإصابة بالبكتيريا.
يعتبر أي تغيير في خلايا المادة المخاطية خللا مؤذيا و يشابه عمل الجرثومة الحلزونية في المعدة و الأمعاء كسقف بيت تشقق مما تسمح شقوقه بتسرب الماء الى داخله.
ان البكتريا تضعف الدفاع الطبيعي لبطانة المعدة ، و لكن الحامض هو الذي يسبب الضرر في المعدة . و السؤال الكبير الذي يشغل الاطباء اليوم هو تحول الجرثومة في النهاية إلى قرحة.
أعراض القرحة:
إن إهمال القرحة حتى تصبح حادة و لا تطاق ، تزيد احتمالات المضاعفات و تصبح استشارة الطبيب عند ذلك ضروري . من هذه العوارض:
1.شعور بالألم في منطقة البطن ، و يظهر الألم على شكل مغص أو ضجر أو انزعاج أو شعور مؤلم بالجوع .
2.عندما يتكرر الشعور بالالم بين 1-4 ساعات بعدج الأكل ثم تشعر بالراحة بعد أن تعود فتتناول الطعام من جديد او بعد أن تتناول الأدوية مضادات للحوامض.
3.عندما تشعر بالآلام أو بمضايقات بشكل متقطع ، حيث يزول الألم لعدة أيام ثم يعود ، و قد يكون الألم أكثر من شعور خفيف بالحرقة . سوء هضم أو لمسة ريح .
4.عندما تأتي العوارض ليلا فيوقظ الألم الإنسان من النوم .
انواع القرحة و معالجتها :
تقع القرحة المعدية في الجزء العلوي من القناة المعدية حيث يكون سطح البطانة الداخلية هناك قد تآكل بسبب الحوامض .
هناك نوعان من التقرح ، قرحة الإثني عشر التي تصيب الجزء الأول من الأمعاء الذي يحمل جزءا من الطعام المهضوم من المعدة و القرحة المعدية التي تحصل في الأمعاء . أما قرحة الأثني عشر فهي الأكثر شيوعا من القرحة المعدية ، و هي تصيب الرجال بنسبة ضعف أصابة النساء و مع أن بعض التقرحات هي بدون أعراض ، لكن معظمها تسبب الحرقة و أوجاع مختلفة و مزعجة في البطن.
إن فقدان الشهية و التجشوء و الإنتفاخ و فقدان الوزن و الغثيان و التقيؤ، هي عوارض أخرى للقرحة ، و يمكن تخفيف الآلام بتناول بعض الطعام أو تناول مضادات الحموضة و لكن الألم سيعود بعد بضع ساعات .
تؤثر القرحة الهضمية على واحد من أصل عشرة أشخاص ، و أحيانا يستمر تأثيرها مدى الحياة ، لأن الإصابة بالجرثومة الحلزونية لها صلة مباشرة بتقرح 95% تقريبا من الأشخاص المصابين بقرحة الاثني عشر و 80% من المصابين بالقرحة المعدية ،أما بالنسبة لما تبقى من النسب المؤية من المصابين فإصابتهم تكون ناتجة من تعاطي أدوية و مضادات الإلتهابات التي تتلف بطانة المعدة و تجعلها عرضة لمهاجمة الحوامض و إصابتها .
يقترح الأطباء الذين يقومون بداراسات حول الجرثومة الحلزونية أن لهذه الجرثومة علاقة و تورط في الإلتهابات المعدية المزمنة مثل التهاب بطانة المعدة التي غالبا ما تسبق التقرحات الهضمية . تسبب الجرثومة سلسلة من الحوادث التي تؤدي في النهاية الى القرحة.
فالغدد الهضمية تنتج عادة عصيرا هضميا قويا و فعالا لهضم الأطعمة و قتل البكتيريا المؤذية . و سرعان ما تتلاشى هذه الإفرازات في بطانة المعدة التي تفرز بدورها مادة مخاطية حافظة ليتم خلال عمليتها استبدال الخلايا التالفة بخلايا جديدة غير مصابة .


